المنجي بوسنينة

47

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

تعليما حقّا وربّوها تربية صحيحة . . وأصلحوا أخلاقكم . . ثمّ اتركوا لها شأنها تختار ما يوافق مصلحتها ومصلحة الأمّة » [ زيادة ، الباحثة ، ص 100 ] . ولئن ألحّت ملك في الطور الأوّل من أطوار حياة المرأة على وجوب البدء بتعليم المرأة وتثقيفها فقد حظي الطور الثاني - طور المرأة الزوجة - بالقسط الأوفر من شواغلها ، فركّزت في مقام أوّل على العلاقة بين الزوجين مبرزة مساوىء كلّ منهما ، فنعت على الزوجة الكسل والتواكل والرضى بالدون وعدم الثقة بالزوج وإهمال الأبناء ، ونعت على الزوج الأنانيّة والنفاق والتزوّج على المرأة واحتقارها وخنق حرّيتها ، ونادت بضرورة قيام الزواج على التفاهم المعنوي والاحترام المتبادل . وهذا عين ما خلصت إليه ميّ عند قراءتها « للنسائيات » حين قالت : « وقارىء « النسائيات » يقف على خطّتها الإصلاحية الرشيدة حيث لا يكون الرجل جائرا مستبدّا ولا المرأة ساخطة متمردة بل يتصافى الاثنان فتصير له أخلص الأصدقاء وأوفى المساعدين ويصبح لها أخلص الأصدقاء وألين المرشدين فيسيران في سبيل الحياة ، وقد جعلهما التفاهم متغلّبين على المصاعب متعاونين على تبادل المنفعة والسعادة ؛ وذلك أقصى ما ترمي إليه العائلة الاجتماعية في كلّ زمان ومكان » [ زيادة ، الباحثة ، ص 175 ] . وتوسّعت ملك في بسط قضيّة الضرّ والطلاق مفضّلة الطّلاق على الضرّ معتبرة أنّ الرجل هو المسؤول الأساسي عن تعاسة المرأة وشقائها لأنه مالك زمام أمرها ، وفي هذا تقول : « الطلاق شقاء وحريّة ، والضرّ شقاء وتقييد ؛ ألا إن حزينا حرّا خير من حزين أسير . . في الضرّ نرى جميع أنواع المتاعب للرجل ، وأكبر أسباب الغمّ والتعاسة للمرأة . . » [ زيادة ، الباحثة ، ص 101 ] . أمّا بخصوص الطور الثالث المتعلّق بالمرأة الأمّ فقد نقدت ملك ضروب التربية المتفشية في عصرها ( القسوة أو التدليل ) ، ونصّت على ضرورة الاعتناء بالأبناء وتهذيبهم وإذكاء حبّ الوطن في نفوسهم حتّى يشبّوا على حبّه والغيرة على مصالحه والعمل من أجل ترقيته . إلّا أنّ ملك لم تركّز كثيرا على عمل المرأة ونشاطها خارج البيت شأنها في ذلك شأن المصلح قاسم أمين ، وإن نفت كونها قد تأثرت به ؛ بينما تذهب ميّ زيادة إلى أن تأثيره فيها كان بالغا فتقول : « وأنا أعتقد على رغم منّي بأنّ تأثيره فيها كان عظيما . . فهي ابنته بالفكر والجرأة ، وتلميذته في المناداة بإصلاح شؤون النساء ولا ينفي ذلك ما بينهما من اختلاف زهيد » [ زيادة ، الباحثة ، ص 120 ] . إنّ مقصد باحثة البادية إصلاحيّ أساسا ، منسكب بصورة أو بأخرى في إطار ما يسمّي بجدليّة الشرق والغرب وهي في هذا لا تشذّ عن رأي معظم معاصريها الذين يقولون بضرورة الاقتباس من الغرب ، غير أنّ موقفها من الغرب لا يخلو من تحفّظ شديد ( لتديّنها ) حتّى أنها لم تبحه إلّا في ما لا بدّ منه ممّا جعل آراءها تتميّز بضرب من الإغراق في الحكمة والاعتدال . إلى هذا ذهب أغلب من بحثوا في « نسائياتها » مثل لطفي السيّد وميّ زيادة وشارلز أدامز الذي يذكر : « أنها في